الجاحظ

21

العثمانية

يجمعوا أن كفره كان عن إكراه أو غلط أو هيج مرة ، أو هجر النائم ( 1 ) أو تلقين المؤدب . فلما كان هذا قياسا موجبا صحيحا ، لم يكن لاحد أن يجعل إسلام على إسلام تلقين إلا بمثل الحجة التي جعله بها مسلما ، لأنهم قد أطبقوا بأجمعهم على إسلامه واختلفوا في السنة . فيجب ألا نزيل حكم " أسلم " إلا بإجماع منهم أنه كان عن تلقين وتربية . قلنا لهم : لعمري لو لم يكن ها هنا إجماع يخبر أن إسلامه كان إسلام تلقين ونشو ، كان حكم قولهم أسلم على على ما قلتم ، لا تجحدون حكمه ولا تظلمون معنا كم فيه ، ولكن الذين قالوا إنه توفى وهو ابن كذا وكذا فأخذنا بأوسطها نقصوا ( 2 ) من سنيه فإذا هو قد أسلم وهو ابن سبع سنين . ولو أخذنا بقول المكثر وبخسنا القياس حظه كان أيضا إسلامه وهو ابن تسع سنين إسلام تلقين . فبهم عرفنا تقدمه في الاسلام ، وبهم عرفنا صغر سنه وحداثته ، إذ كان الصبى إذا كان ابن خمس سنين إلى عشر سنين لا يستتاب إن كفر ، ولا يلام إن جهل ، ولا يعذب إن ضيع . فإذا كانوا بأجمعهم قد قالوا إنه أسلم وهو ابن خمس أو ست أو ثمان أو سبع . فقد قالوا بأجمعهم إنه أسلم إسلام تلقين وإن لم يقولوا بأفواههم ، كما قلتم إن قول القائل كفر فلان وأسلم فلان - وإن لم يذكره - [ حكم ( 3 ) ] بالطاعة والمعصية . قلنا : فكذلك إذا قال رجل أسلم فلان وهو ابن سبع سنين أو ثمان

--> ( 1 ) هجر النائم هجرا : حلم وهذى . ( 2 ) في الأصل : " نفلوا " . ( 3 ) ليست في الأصل ، وبمثلها يستقيم الكلام .